الشيخ محمد الصادقي

415

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) . . . عرض لقيلة شائنة عن شأن الموت والحياة لغير الموحدين من مشركين وملحدين ، القيلة التي سوف يستنكرونها يوم الدين إذ يعترفون بكرور الموت والحياة مرتين مرتين : « قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ » ( 40 : 11 ) « 1 » وهم كانوا بها كافرين ، « كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ؟ ( 2 : 28 ) . ف « إن هي » العاقبة أو النهاية أو - وبأحرى - الموتة « إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى » فلا ثانية لها : أن نموت عن حياة برزخية هي بعد الموتة الأولى « وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ » عن الموتة الثانية . فقد ينكر هؤلاء الناكرون أية حياة بعد الأولى « إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ » ( 23 : 37 ) رغم أنهما إحيائان ! . . أو ينكرون أيّة إماتة بعد الأولى « وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ » كما هنا . فنكران الموتة الثانية نكران للحياة البرزخية بعد الموت ، حيث الموتة الثانية تستلزم حياة بين الموتتين ، ثم « وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ » نكران للحياة الآخرة بعد الموتة الثانية . ف « إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا . . وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ » نكران للحياة الأخرى و « إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ » نكران للحياتين بعد الموت ، والحياة البرزخية ضرورة كما الحياة الأخرى .

--> ( 1 ) . راجع تفسير الآية من سورة المؤمن ستجد بحثه المفصل .